أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

11

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أمسى بوهبين « 1 » مجتازا لمرتعه * من ذي الفوارس يدعوا أنفه الرّيب وقال أيضا « 2 » : [ من الطويل ] دعت ميّة الأعداد واستبدلت بها * خناطيل آجال من العين خذّل وما دعاك إلى كذا ، أي حملك عليه وجرّك إليه . قوله : أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً « 3 » أي جعلوا وسمّوا . قال ابن أحمر « 4 » يصف عينه حين أصابها سهم : [ من البسيط ] أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * قد كنت أدعو قذاها الإثمد القردا أي أجعل وأسمّي . والدّعاء : العبادة أيضا ؛ كذلك سّماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه قوله : لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً « 5 » أي لن نعبد ، وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 6 » أي اعبدوني بدليل الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي « 7 » وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 8 » أي تعبدون . قوله : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ « 9 » ؛ الأدعياء جمع دعيّ : الذي تبنّاه رجل دعاه وابنه كقصة زيد بن حارثة لما تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرأته زينب ، فقال المشركون والمنافقون : كيف تزوّج امرأة ابنه ؟ فنفى اللّه ذلك عنه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الحديث : إنّ اللّه بنى دارا واتّخذ مأدبة ودعا الناس إليها ، هو من الدعوة وهي

--> ( 1 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : بوجهين ، وفي المستقصى : « مختارا لمرتعه » وهما وهم ، وهبين : اسم موضع . ( 2 ) الديوان : 3 / 1455 . الأعداد : واحدها عدّ وهو البئر التي لا ينقطع نبطها . الخناطيل : الأقاطيع . ( 3 ) 91 / مريم : 19 . ( 4 ) يعني عمرو بن أحمر الباهلي ، فقأ عينه مخشيّ . والبيت من قصيدة ( الديوان : 49 ) . المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . السهم الحشر : الدقيق مستوى قذذ الريش . شبرقها : مزّقها . القرد : المتلبّد . ( 5 ) 14 / الكهف : 18 . ( 6 ) 60 / غافر : 40 . ( 7 ) 60 / غافر : 40 . ( 8 ) 48 / مريم : 19 . ( 9 ) 4 / الأحزاب : 33 .